الشنقيطي
120
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وفي السنة بيان فضيلة عشر ذي الحجة وعشر رمضان كما هو معلوم ، فإن جعل الفجر خاصا بيوم النحر ، كان عشر ذي الحجة أقرب للسياق . واللّه تعالى أعلم . والشفع والوتر : ذكر المفسرون أكثر من عشرين قولا ومجموعها يشمل جميع المخلوقات جملة وتفصيلا . أما جملة فقالوا : إنما الوتر هو اللّه ، للحديث : « إن اللّه وتر يحب الوتر » « 1 » ، وما سواه شفع ، كما في قوله تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [ الذاريات : 49 ] ، فهذا شمل كل الوجود الخالق والمخلوق ، كما في عموم فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ [ الحاقة : 38 - 39 ] . أما التفصيل فقالوا : المخلوقات إما شفع كالحيوانات أزواجا ، والسماء . والأرض ، والجبل ، والبحر ، والنار ، والماء . وهكذا ذكروا لكل شيء مقابله ، ومن الأشياء الفرد كالهواء وكلها من باب الأمثلة . والواقع أن أقرب الأقوال عندي واللّه أعلم : أنه هو الأول لأنه ثبت علميا أنه لا يوجد كائن موجود بمعنى الوتر قط حتى الحصاة الصغيرة . فإنه ثبت أن كل كائن جماد أو غيره مكون من ذرات والذرة لها نواة ومحيط ، وبينهما ارتباط وعن طريقهما التفجير الذي اكتشف في هذا العصر ، حتى في أدق عالم الصناعة كالكهرباء ، فإنها من سالب وموجب ، وهكذا لا بد من دورة كهربائية للحصول على النتيجة من أي جهاز كان ، حتى الماء الذي كان يظن به البساطة فهو زوج وشفع من عنصرين ، أكسجين وهدروجين ، ينفصلان إذا وصلت درجة حرارة الماء إلى مائة إلى الغليان ، ويتآلفان إذا نزلت الدرجة إلى حد معين فيتا قطران ماء . وهكذا . ونفس الهواء عدة غازات وتراكيب ، فلم يبق في الكون شيء قط فردا وترا بذاته ، إلا ما نص عليه الحديث « إن اللّه وتر يحب الوتر » ويمكن حمل الحديث على معنى الوتر فيه مستغني بذاته عن غيره ، والواحد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله . فصفاته كلها وتر كالعلم بلا جهل والحياة بلا موت . إلخ . بخلاف المخلوق ، وقلنا : المستغني بذاته عن غيره ، لأن كل مخلوق شفعا ، فإن كل عنصر منه في
--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الرابع .